الشيخ الطبرسي

154

تفسير جوامع الجامع

يكون جملة معطوفة على * ( نعبد ) * أو جملة اعتراضية ، أي : ومن حالنا أنا له مسلمون ( 1 ) . * ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) * ( 134 ) * ( تلك ) * إشارة إلى الأمة المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما الموحدون ، والمعنى أن أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدما كان أو متأخرا ، وذلك أنهم افتخروا بأوائلهم * ( ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) * لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تنفعكم حسناتهم . * ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) * ( 135 ) سورة البقرة / 136 - 138 الضمير في * ( قالوا ) * يرجع إلى اليهود والنصارى ، أي : قالت اليهود : * ( كونوا هودا ) * وقالت النصارى : كونوا * ( نصارى تهتدوا ) * تصيبوا طريق الهدى والحق * ( قل بل ملة إبراهيم ) * بل نكون أهل ملة إبراهيم كقول عدي بن حاتم ( 2 ) : إني من دين ، أي : من أهل دين ( 3 ) ، وقيل : بل نتبع ملة إبراهيم ( 4 ) و * ( حنيفا ) * حال من

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 194 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 380 . ( 2 ) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي ، أبو وهب وأبو طريف ، أمير ، صحابي ، من الأجواد العقلاء ، كان رئيس طي في الجاهلية والاسلام ، كان إسلامه سنة 9 ه‍ ، وشهد فتح العراق ، ثم سكن الكوفة وشهد الجمل وصفين والنهروان مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد فقئت عينه يوم صفين . روى عنه المحدثون 66 حديثا ، عاش أكثر من مائة سنة ، توفي بالكوفة سنة 68 ه‍ . ( الإصابة : ج 2 ص 468 ت 5475 ، وخزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 139 ، والروض الأنف : ج 2 ص 343 ، وإمتاع الاسماع : ج 1 ص 509 ، ورغبة الآمل : ج 6 ص 135 ) . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 194 . ( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 213 .